ME
1
عندما ولدت، في العام 1982 م، كان الكاتب الكولومبي الأشهر، غابرييل غارسيا ماركيز، يفوز بجائزة نوبل للآداب. عرفت هذا لاحقاً، وتعجبت من صدفة أن تتحقق الشهرة العالمية لكاتبي المفضل في عام مولدي، ثم نسيت الأمر سريعاً.
كانت صدفة عادية على كل حال، أمام الصدفة الحقيقية لمولدي، ففي لحظة، كان من الممكن أن أكون منصور أو خالد أو أحمد أو مايكل أو إدوارد أو أي شيء من القائمة العشوائية التي، لا بد، ولدت في اللحظة ذاتها. لذا أنا غير متأكد من شيء: المرايا، مثلاً، لا تستيطع إثبات كوني منصور استثناءً عن البقية. وأنا لم أكن موجوداً وقتها فأعرف وأقرر.
المهم أنه أنا الآن، شئت أم أبيت: منصور العتيق، مواليد مدينة الرياض عام 1982 م، أوزع يومي بين عملين: كلية طب الأسنان بالرياض، وجريدة الإقتصادية السعودية. لا علاقة للمجالين ببعض، ولا علاقة لي أنا بهما، لكنها صدفة حدثت وانتهى الأمر. بنفس الطريقة التي أعرف.
2
تجيء الوحدة أحياناً بطريقة لاذعة، طريقة فيها من فرد العضلات الشيء الكثير، وأعرف الوحدة أحياناً أكثر مما تعرفها أسماك الزينة ومذيعات النشرة الجوية وساعات الحائط. الكتابة ليست فرس رهان جيد كما كنت أعتقد. ولكنها الإرسال، وتخيل أن أكبر عدد من الأشخاص يستقبلون ما ترسل ويهمهم ما يستقبلون: كتابة أو غناءً أو حتى الحديث اليومي العابر، شديد البساطة، والسخيف حقاً أحياناً.
هذا الموقع هو غرفتي الخاصة، هروبي المعلن من العالم والسياسة والصحف وأدوية السكري والتلوث وثقب طبقة الاوزون والبطالة والوحدة والأصدقاء العجولين والوجبات السريعة ومدينة الرياض وأطقم الأسنان الصناعية ورجال المرور ومنصور الثاني و.. و… و…. و…..
3
علاقتي بالتدوين قديمة، كقارئ فقط. لكن مع تنامي ظاهرة التدوين بالعربية، بعد أن كانت محصورة بلغات أخرى ( الإنجليزية في المملكة والخليج ومصر، والفرنسية في المغرب العربي ولبنان، على سبيل المثال ). لفت نظري العالم الذي أخذ المدونون يخلقونه بمجهودهم الخاص، سقف الحرية الشاهق والاستقلالية التامة. هذه الأشياء شجعتني على الهروب وبدء تجربة جديدة. الكتابة تختلف هنا: إنها يومية ومتخففة من شروط اللغة وقيود السرد، وجيدة جداً للهروب اليومي، والوحدة المرة، والتفاصيل العابرة.
مرحباً: أنا منصور، ومجرد أنكم قرأتم كل السطور أعلاه فهو مشجع جداً.
4
لم يبق الكثير، بقيت تفاصيل غير مهمة:
أحب محمود درويش، والطاهر بن جلون، وأمين معلوف، وغابرييل غارسيا ماركيز، وماريو بارغاس يوسا، ورونادينهو، وفريق الإنتر ميلان، وفريق الهلال، وفريق العين الإماراتي، ونواف التمياط، وسبيت خاطر، والأكل الصيني، وجاك نيكلسون، وهومر سيمبسون، وفيروز، وياني، وخالد الشيخ، وأغنية: (يا حابس النور)، وآل باتشينو، وآل باتشينو، وآل باتشينو (وكررها ثلاثاً حتى قلنا ليته سكت!)، وخور دبي، و(زمان الصمت.. ياعمر الحزن والشكوى..).
أكره اختلاط الشاي بعصير المانجو مساء الإربعاء! وأكره جورج دبليو بوش عندما يقول إن الله أمره بالذهاب إلى العراق. وعناوين الصفحات الرياضية.
لا شأن لكم بالمكتوب أعلاه؟ أعتذر!
منصور
أغسطس 2005




