في الساعة الخامسة فجراً
(الخامسة وعشر دقائق، على وجه التحديد)
أخرج وحيداً، قبل أن تخرج المدينة من شرنقتها اليومية..
وقبل أن يستيقظ الليل المكبوت بشكل جيد
أخرج وحيداً.. أوقظ سكان المدينة
وأخرجهم منها واحداً واحداً!
حتى إذا خوت المدينة على عروشها
شرعت أكنس حزن شوارعها، من أول رصيف
إلى آخر إشارة مرور
(تلك التي يتحرش بقربها ثلاث شبان بفتاتين، ثم يرمونهن بضجر، بدعوى أن الوقت غير مناسب للاغتصاب!)
وبعدها يؤذن لصلاة الفجر
ويقرأ فضيلته:
( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث)
وأقول لنفسي:
لم ينجنّي أحد!
ليس لصباح السبت ما يبرره..
وليس لي أن أصر على إيجاد سبب
(سبب وجيه حقاً)
للتوقف عن السخرية من نملة الحمام..
التي تجري وحيدة على المرآه..
ولا على مذيعة النشرة الجوية
التي تقف وحيدة، في عمق الشاشة هناك
وتثرثر.. وتثرثر..
ولا على الوحدة نفسها..
لأنها، في هذا الصباح بالذات،
تأتي كاملة الأسلحة
وبصحبتها نصر ساحق..
( الوحيدون حقاً، يا صديقي، هم من يمتلكون كل الوقت للشكوى من الرداءة التي صارت عليها البيتزا هت، ومن ملل مباريات دوري أبطال أوروبا، ومن (نكد) الأخبار اليومية المتلاحقة، ومن ضجر منتديات الإنترنت. وحدهم المزدحمون بأصدقائهم من يمر عليهم وقت توصيل البيتزا وفترة مابين الشوطين دون هزائم تذكر. ووحدي أنا، ولا فخر، من اكتشف كل هذه المقارنات في غيابك. وطعمها الأثقل من حياة مفتعلة بالكامل!
في حين أصلي مراراً، من أجل أن يشفيني الله من عجلة الأصدقاء. أجدني قوياً بما يكفي، للاعتراف أنني هزمت تماماً هذه المرة، وأنني تافه مثل حبة سمسم. مثل هذه المدينة المتشابهة)