أرشيف شهر أكتوبر 2005

لوعة العصفور

أكتوبر 27, 2005


من يدرك لوعة العصفور ؟
يغزل الشارع بالسقسقة
يحسب العيون
يحصي النوافذ
الأصابع
الظلال
يقدّر المساحات المشمسة
يقرأ ذرات الغبار
يتلمسها في وقفته الصغيرة الجليلة
يستوثق منها :
على كل شيء أن يكون متقناً وصارماً
يفتح كيس حويصلته
يخرج ريش الرفاق
يتنشقه
ويغمض عينيه الهائلتين
من يدرك ذلك غير عصفور ؟

( النص للشاعر السعودي إبراهيم الحسين
من ديوان: (خشب يتمسح بالمارة ) )

(الصورة بثتها وكالة رويترز لعصفورين هاربين من حرارة الجو الطارئة قبل شهر في إسبانيا:) )

السيد Google.. الذي يعرف الكثير!

أكتوبر 24, 2005

لا تستغرب إذا اكتشتف أن محرك البحث (google) يعرف عن أصدقائك أكثر مما تعرفه أنت عنهم، يفتح لك نوافذ على أمنياتهم ومشاريعهم وآلامهم الصغيرة والكبيرة وأحياناً على أسماء حبيباتهم. لا تستغرب وقد صار السيد (google) بهذا القرب الحميمي واكتفيت أنت بالحضور الرسمي والمراقبة من بعيد..
لا تستغرب.. لأنك لو كتبت اسمك في صفحة البحث الشهيرة ستكتشف أن السيد (google) يعرف عنك، عنك شخصياً.. أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك!

العالم ضيق

أكتوبر 21, 2005


بينما يتركون الخرائط جانباً، يشرحون للكبار كم أن العالم صار ضيقاً، والسماء صارت منخفضة!

(الهند ، وكالة رويترز )

أحمد البشري

أكتوبر 2, 2005

في الساعة الخامسة فجراً
(الخامسة وعشر دقائق، على وجه التحديد)
أخرج وحيداً، قبل أن تخرج المدينة من شرنقتها اليومية..
وقبل أن يستيقظ الليل المكبوت بشكل جيد
أخرج وحيداً.. أوقظ سكان المدينة
وأخرجهم منها واحداً واحداً!
حتى إذا خوت المدينة على عروشها
شرعت أكنس حزن شوارعها، من أول رصيف
إلى آخر إشارة مرور
(تلك التي يتحرش بقربها ثلاث شبان بفتاتين، ثم يرمونهن بضجر، بدعوى أن الوقت غير مناسب للاغتصاب!)
وبعدها يؤذن لصلاة الفجر
ويقرأ فضيلته:
( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث)
وأقول لنفسي:
لم ينجنّي أحد!

ليس لصباح السبت ما يبرره..
وليس لي أن أصر على إيجاد سبب
(سبب وجيه حقاً)
للتوقف عن السخرية من نملة الحمام..
التي تجري وحيدة على المرآه..
ولا على مذيعة النشرة الجوية
التي تقف وحيدة، في عمق الشاشة هناك
وتثرثر.. وتثرثر..
ولا على الوحدة نفسها..
لأنها، في هذا الصباح بالذات،
تأتي كاملة الأسلحة
وبصحبتها نصر ساحق..

( الوحيدون حقاً، يا صديقي، هم من يمتلكون كل الوقت للشكوى من الرداءة التي صارت عليها البيتزا هت، ومن ملل مباريات دوري أبطال أوروبا، ومن (نكد) الأخبار اليومية المتلاحقة، ومن ضجر منتديات الإنترنت. وحدهم المزدحمون بأصدقائهم من يمر عليهم وقت توصيل البيتزا وفترة مابين الشوطين دون هزائم تذكر. ووحدي أنا، ولا فخر، من اكتشف كل هذه المقارنات في غيابك. وطعمها الأثقل من حياة مفتعلة بالكامل!

في حين أصلي مراراً، من أجل أن يشفيني الله من عجلة الأصدقاء. أجدني قوياً بما يكفي، للاعتراف أنني هزمت تماماً هذه المرة، وأنني تافه مثل حبة سمسم. مثل هذه المدينة المتشابهة)