
لم أكتب هنا منذ زمن، كان الشهر الماضي مليئاً بالصمت. وفي كل لحظة أسجل دخولي وأنوي فيها الكتابة هنا، أفكر بالعدد المهول من الكلام الذي يكتب في اللحظة نفسها: المنتديات وغرف الدردشة والمجلات الإليكترونية ورسائل البريد الإليكتروني والمدونات، بكل التصنيفات والأعراق والجنسيات واللغات التي تدعمها أنظمة التشغيل المختلفة. في كل مرة كنت أتوقف برعب وأسأل نفسي عن طبيعة الحماقة التي أرتكبها!
حتى على مستوى الكلام، الكلام اليومي العابر، لا أجد نفسي قمت بالكثير، لم أتكلم، بشكل منظم ومستمر، إلا لزوجتي واثنين من أصدقائي: محمد وخالد. حضرت مرة جلسة جماعة السرد بنادي الرياض الأدبي وقدمت قراءة لرواية (غبار) لمحمد الحميد، وفي منتصفها قلت لنفسي أن صوتي سيختفي خلال دقائق، لكنها ـ الدقائق ـ كانت كافية لإنهاء ما بدأته بسرعة.
هاتفي كان في الوضع الصامت طوال الوقت. وبدون سبب وجيه. لم أكن أنتظر اتصالات مهمة، ومرات الخروج القليلة كنت أنا من يقترحها، كان الأصدقاء يستجيبون على الدوام. لحسن الحظ.
الصمت ليس سيئاً دائماً. لو عرفنا جيداً الطريقة التي تتحدث بها دواخلنا طوال الوقت، وعرفنا كيف نستمع لها جيداً ونناقش بأقل مجهود. سيكون لدينا أصدقاء جدد من دواخلنا، سنكون أصدقاء ذواتنا كما أعتقد.
حصاد الشهر:
• ” العالم واسع ومتنوع، لكنه ليس حقيقياً! “ قالها لي والدي مرة، ولم أستطع نسيانها في اشتداد وطأة المرض عليه هذه الأيام.
• ” القاص منصور العتيق؟ والله والتبن! “ اتصال هاتفي من جريدة الحياة السعودية، تبين كونه (مقلباً) من أحد الأصدقاء العاملين هناك. قلت له فيما بعد، أن هذه أصدق كلمة سمعتها، منذ وقت طويل!
• ” القرآن ليس مباراة كرة قدم “ سليمان، شقيقي الأصغر ذو العشر سنوات، محتجاً على مسابقة في حفظ (جزء عمّ ) من القرآن الكريم، تقيمه مدرسته الابتدائية. قبل أن يتراجع عن قراره ويشترك في المسابقة، لاستثمار جائزتها في “الأسهم” كما يقول!!
• ” أحسن روحوا اشتغلوا بالخياطة “ إعلان لمشروب الطاقة (رد بل)، يظهر فيه مدرب كرة يخاطب لاعبي فريقه بعد خسارتهم في كأس العالم بخمسة أهداف سجلت في شوط واحد. تذكرت نكتة انتشرت في السعودية بعد الخسارة التاريخية التي مني بها المنتخب من منتخب ألمانيا في كأس العالم الأخيرة. تعيد أسباب الخسارة إلى كون اللاعبين (للأسف) لم يتناولوا مشروب الطاقة (رد بل) قبل المباراة، للأسف!
• ” إذا مات شخص بسبب حادث سير في جاكرتا، هل ستكون مسؤولا؟ “ مدير تحرير صحيفة الاقتصادية السعودية، معتذراً لإدخاله مادة إعلانية في الصفحات الثقافية التي أشارك في إعدادها.
• ” منصور، لا أتوقع أن يتم إعدامك قريباً “ أحد الأصدقاء، منهياً اتصالا عادياً بيننا، للتفرغ لمشاهدة تقرير تلفزيوني عن محاكمة صدام حسين!
• ” إن التعامل مع نظام (أحمدي نجاد) هو كما لعب الشطرنج مع قرد. فيمكنك أن تخطط لتحركاتك الـ 18 القادمة، ولكن القرد يمكن أن ينتزع الملكة من أمامك فجأة ويأكلها” عباس ميلاني، الخبير في الشؤون الإيرانية في جامعة ستانفورد الأمريكية. (عن النيوزويك).
• ” كلما قالوا انتهينا… خرّ أولهم على قوس البداية! “ محمود درويش، من قصيدة (مأساة النرجس. ملهاة الفضة) في ديوان (أرى ما أريد).
• ” لا أحب الأسئلة الوجودية! “ إجابة مقتضبة من صديق سألته، بصيغة أو بأخرى، عن الطريقة التي يمضي بها وقته في رمضان!
• ” يحب الله أحياناً أن يجمع رجلين في كيس ورقي، ويتركهما يتقاتلان! “ من فيلم (Changing Lanes). الذي يؤدي دور البطولة فيه بين آفليك، وسامويل جاكسون.
• ” حبه حبه.. يااااكلك، شوك البرشومي.. ياااكلك.. هممم هم هم “ أغنية طفولية تصلني من النافذة لحظة كتابة هذه السطور. لا بد أن الجو خانق ليخرج الأطفال في ساعة كهذه. على كل حال: هكذا ينتهي نوفمبر!