المعنى (الإرهابي) لـ .. أمسية قصصية!
مارس 4, 2006لا أزال مصدوماً مما حدث يوم الخميس الماضي، لا أزال خائفاً أيضاً.
يوم الخميس الماضي، الثاني من مارس، كنت أقرأ قصصي في أمسية ثقافية أقيمت ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب. منذ البداية، كان الصفين الأولين مملوءين بمجموعة حضرت مبكراً، مجموعة من الرجال المتجهمين، يرتدون غالباً (البشوت) ومن غير الصعب تخمين أنهم جاؤوا لسبب آخر، غير الذي أقيمت من أجله الأمسية.
قدم الأمسية الدكتور حسن النعمي، وشارك فيها القاص والروائي عبده خال، والقاصة الدكتورة هناء حجازي، والقاصة هديل الحضيف، وأنا.
في البداية، أوضح مقدم الأمسية أنه لن يتيح الفرصة للمداخلات، نظراً لضيق وقتها. قرأت قصة بعنوان (أنتمي إلى الرمل) في حين كانت أوراق متوالية تصل إلى مقدم الأمسية وتطالبه بفتح باب المداخلات إيماناً بحرية الرأي (!!!)
عند القراءة، كان أصحاب الصفين الأولين يحدقان في بحدة وبتجهم، ويتلقفون الكلام الذي أقرأه حتى تخيلت أن كلامي لا يصل الصفوف المتبقية، يستهلكه الصفين الأولين كاملاً.
كانت أمسية جميلة، والحضور مشجع ومتفاعل ويصيب بالحماس والامتنان (الحضور في الصفوف الاخرى). استمتعت إلى قصص جميلة من المشاركين، الذين شكرتهم في البداية لأنهم أتاحوا لي فرصة المشاركة معهم.
اشتعلت القاعة عند إعلان انتهاء الأمسية دون السماح بمداخلات، قام أحد المتجهمين صائحاً: (لم نأت لسماع هذه الخرابيط، لقد جئنا لنتناقش) وقال آخر: (هذا مخالف للشرع، لن نسكت) و( لا تخافوا على المجتمع من الدعاة، خافوا عليه من هؤلاء!).
(خرابيط): كلمة سعودية تعني هراء، هرطقة، spam، أو أي شيء من هذا القبيل.
كان إلحاحهم شديداً. مع الوقت طلبوا مداخلة واحدة لـ (الشيخ)، والشيخ هذا رجل يجلس في المقدمة، أمامي مباشرة، يبتسم طول الوقت، ويسر بين فينة وأخرى بحديث إلى رجل بجانبه ضخم، يرتدي بشتاً أيضاً، يتجهم بإخلاص ويعقد حاجبيه دائماً. وكان يسجل شيئاً في أوراقه بين فينة وأخرى.
عند رفض أي شكل من أشكال المداخلات، لظروف الوقت. حاولوا الوصول إلى المنصة، حيث نجلس، لولا أن طوقنا صف من رجال الأمن متشابكي الأيدي، وطلب منا سرعة المغادرة حفاظاً على سلامتنا (!!)، وتم تهريبنا من باب خلفي مثل المحكومين بالإعدام!
سمعت عند (تهريبنا) صخباً وجلبة شديدين، كانت تجربة مفيدة وتعلمت منها الكثير. وطوال يومين، ظللت أستقبل اتصالات هاتفية تهنئني بخروجي سالماً من الأمسية المعركة.
- ـ شكراً للقائمين على المعرض الدولي للكتاب، قدموا لنا عطاء ثقافياً مميزاً. أرجو أن يصبح عادة سنوية.
- ـ شكراً للجنة الثقافية التي أعطتني فرصة المشاركة في فعاليات المعرض.
- ـ الإرهاب الفكري ومعرض الكتاب، من مدونة From This Side of The Window


