أرشيف شهر يوليو 2006

“يازغيّر ووسع الدني!”

يوليو 14, 2006

ثمة من خذل بيروت صباح الأمس، ليجيء يوم الخميس بهذا الشكل من الحمرة والأخبار السيئة. ثمة من خذل لبنان كلها، وثمة من خذل غزة، طوال شهر رمادي قد لا يمر بسهولة.

ثمة من خذل البلد الصغير المشابه لثمرة، وثمة من فرقع بإصبعة إشارة للبدء في إحراقه كما لوكان مجموعة من أغصان الأرز وورق الجرائد، وثمة من أحكم الحصار علية مثل طير الوروار طيب النوايا. فيما خرج السياح هربا متثاقلاً تحت الحراسة، ليكملوا إجازاتهم بعيدا عن الحريق.

ثمة أخبار سيئة كثيرة في قناة الجزيرة وفي مواقع الإنترنت. هناك قتلى وأطفال وسياسيون محتشدون تتبعهم الحرب. لم أفهم كثيراً من التحليلات السياسية. لكنني أفهم سوء الحرب البالغ في اللون الأسود المترب الذي كان عليه شعر الفتاة المنتشلة من بين الأنقاض، وفي دمعة الشيخ الجنوبي الذي يسير في مقدمة الجنازة. وفي خريطة لبنان الـ ( زغير ووسع الدني ) كما تقول فيروز. وقد وزعت عليها قناة الجزيرة رسوماً لشعل الحريق. كناية عن الأماكن الذي تضررت هذا اليوم.

أعرف أن الكلام سخيف في مواقف كهذه. لكنني أحاول أن أشرح حالة شخص بعيد عن لبنان، لم يزرها ولا يستطيع ذلك، شخص يشعر بالعار البالغ والأسف تجاه وطن جميل يحترق. هو يعتقد أن وطناً كهذا يجب ألا يحترق لمجرد كونه جميلاً. وأنه من خير الإنسانية البالغ أن تحتفظ بوطن جميل كهذا بعيداً عن قوانينها السياسية وتقسيماتها الإيديولوجية وكل غباءاتها الأخرى. يصادف أن شخصاً كهذا لا يحب مدينته، ولا يحب حياته كما يبدو. لذلك يتساءل لو كان بإمكانه حمل حياته في يده، إيداعها في مظروف مثلاً وإرسالها بالبريد السريع (هل يمكن استعمال البريد الاليكتروني لذلك؟) حيث يمكن أن تستفيد منها الطفلة ذات الشعر المترب، أو الشيخ في مقدمة الجنازة.

  • المشاهد ما زالت تتوالى على شاشة التّلفزيون. أكتم الصّوت. أتفرّج على بيروت مضاءة ليلاً. من غير صوت. مع بعض دمع. ما زالت تبدو جميلة. رغم كلّ شيءEve