ثلث ساعة وأصل!

قلت لنفسي: ثلث ساعة وأصل، ومنذ عشرين عاماً، وأنا أقول لنفسي، في نفس الوقت تقريباً، في الساعة العاشرة بتوقيت طريق صحراوي موحش، ثلث ساعة وأصل. ودائماً كان الطريق الوحيد يخترع شيئاً غامضاً ليطول، ولأصل منهكاً بعد وقت طويل، إلى درجة أنني أنسى كل مرة، كل مرة منذ عشرين عاماً كئيبة، ما إذا كانت ثلث ساعة حقاً، أم طريق طويل ملء حيرة وظلاماً ولوحات إرشادية لا يستدل بها أحد.
قلت لنفسي: ثلث ساعة وأصل. وكانت الساعة كاملة في متناولي إلى درجة كان بإمكاني تقشيرها وتجزئتها وأكل بعضها ورمي أو تخزين الآخر. لولا أن اتصل بي صديقي وعاتب الهاتف المتنقل قائلاً أنني نسيت كعادتي إحضار كتابه، واتصلت أمي وطلبت قليلاً من زيت الزيتون، واتصل صديق آخر وطلب مني إحضار حاسبه المحمول من مركز الصيانة وإبقاءه لدي ريثما يعود (يعود من أين؟)، واتصلت أختي أروى وطلبت فستانها من محل الخياطة القريب. في كل مرة كانوا يقولون، إنها مجرد دقائق. وكانت دقائقهم تأكل ثلث ساعتي مثلما تفعل منذ عشرين عاماً.
عندما وصلت البيت كنت منهكاً. كانت سيارتي محملة بأشياء أكثر قيمة مني ومن العشرين عاماً التي قطعتها قطعاً متساوية من أثلاث الساعة وتركتها خلفي. الشارع مبلل من مطر متوقف. وأنا منهك وأريد حمل الأشياء مرة واحدة لأريح نفسي من العودة المتكررة.
رفعت يدي وعلقت عليها الفستان الملون وفي اليد الأخرى حملت حقيبة الجهاز المحمول وكيساً يحوي علبة من زيت الزيتون. أردت حمل أشيائي أنا، بقية أوراق المكتب والجريدة التي لم أقرأها بعد. تعثرت بطرف الفستان ووقعت عليه، وقع علي الجهاز المحمول وعلبة زيت الزيتون المكسورة، اختلطت الأشياء بمياه الشارع وألوان الفستان وبصوت بكائي الذي بدأت مباشرة في إطلاقه، كما لا يجب، وكما لا تستحق الأمور، كان صوت بكائي مزمجراً في جنبات الشارع والبيوت القريبة، الجار المار في هذه اللحظة استوقفه المشهد. وعندما رأى المزيج والفستان وبكائي، هدأني وقال: الأمر لا يستحق.
عندما رأيته يعود إلى بيته دون أن يحمل شيئاً، صحت فيه: أنت لا تعرف شيئاً أيها الغبي، كنت دائماً أحمل أكثر مما يجب!
أغسطس 22, 2006 في الساعة 6:23 م
تعليق لا علاقة له بالموضوع .. ربما بالعنوان فقط..
في هذا الصيف البعيد عن الراحة أقوم بمادة التدريب العملي الملزمة بجامعتنا
فترة التدريب تسعة أسابيع و مدة الدوام كل يوم هي تسع ساعات من الساعه الثامنة حتى الخامسة دون أي استراحات
قسمت فترة تدريبي إلى ثلاتة أقسام .. كل ثلث منها يمثل ثلاثة أسابيع .. كلما استئت من ضياع
هذه العطلة أقنعت نفسي بأنه لم يتبقى شيء لأنهي هذا الثلث
و كذلك هو الوضع لساعات العمل .. جزءتها ليكون كل ثلث يتكون من ثلاث ساعات
وكلما طال الانتظار و الترقب لا أجد حلا غير القول ” لم يتبقى شيء لأنهي الثلث الأول و تأتي الساعة الحادية عشر فالثانية و فالخامسة ”
فعلاً لم يتبقى إلا الثلث الأخير و انتهي
أو ننتهي
تحياتي لك يا منصور و أسعدتنا عودتك
أغسطس 22, 2006 في الساعة 8:44 م
هي لحظة انفجار بسبب امور عده . وانا على يقين ان لا علاقة للفستان والحاسب وعلبة الزيت بما حدث عندما بكيت ، انت كنت تحمل اشياء اكبر من كل ذلك !!
سعدت بالتعرف لهذا القلم الجميل
تدوين موفق
أغسطس 23, 2006 في الساعة 5:15 م
صديقي الذي أحبّ،
استغرقتَ أكثر من ثلث الشوق حتى عدتَ إلى هنا!
اتساءل من كان (الغبيّ) حقاً ؟!
ولمَ دقائقنا لا تعني لهم شيئاً، كلما نظرتُ إلى ساعتي
أجد ثلاث سكاكين تستعد لتوزيع غنيمة وقتي/السبايا إليهم
هل مازالت معك تلك الورقة؟! تحوي ماتريد فعله اليوم؟
مازالت بذات الترتيب، و ربما .. منذ عشرين عاماً!!
اتعلم ياصديقي ..
ربما أنا أحبك أكثر مما يجب!
دمتَ أعذب،
نايف
أغسطس 24, 2006 في الساعة 12:44 ص
سعداء جدا جدا جدا بعودتك يا ….
أيمكنني القول بخيل ؟؟
لا تتأخر مرة أخرى
أغسطس 25, 2006 في الساعة 11:34 ص
اللهم إني أعوذ بك من “الطرق الصحرواية الموحشة”!ـ
ومن الأصدقاء الذين لا يعودون
ومن الفساتين الطويلة التي نتعثر بها! ((ما الخطأ في الفساتين القصيرة؟))ـ
ومن أثلاث الساعة التي ليست في الحقيقة (ثلاثة)!ـ
.
.
.
اللهم إني أعوذ بك من يوم لا يصبح فيه منصور كما أظنه سيصبح!!ـ
أغسطس 31, 2006 في الساعة 3:45 م
أنت تصل،
أيها الشخص الذي يصل دائماً شكراً لك
سبتمبر 2, 2006 في الساعة 10:41 ص
عادي كل الناس (( اللي على قدهم )) يحملون اكثر ممايجب
…
…
فاصلة ((( ، )))
يا اخي طفشت ودي ارجع
سبتمبر 4, 2006 في الساعة 6:04 م
الاشياء تعود مثقلة بك فلا جدوى من أن تتخيل نفسك فارغا منها ..
ياصديقي !!
هناك دائما لحظة خارج الزمان كتلك التي شاهدها جارك حينها ..
لم يكن ذنبك انك تحولت حينها الى كائن استثنائي يحمل كل شيء الا نفسه ..
كان ذنب اولئك الذين نسوا أن يسألوك مبدئياً ..
((وينك .. بعيد انت ؟؟..حدد اذا كنت بعيدا جدا ام لا ؟؟؟))
محبتي …
أكتوبر 10, 2006 في الساعة 8:43 ص
لم احمل بين قدمي الا السراب..لذلك لم اصل..ولن اصل..ولن يصل…
حلم يطرده السراب..وقدم تطرد السراب…وانا مابين هذا وذاك…لا اعلم شيئا سواي
لذى..لن اصل
مايو 13, 2007 في الساعة 4:51 م
أعجبني هذا النص كثيرا ..
مارس 26, 2010 في الساعة 2:18 م
فعلاً..
جملة: (وانت جاي جب معك ….) تأخذ ثلث حياتنا دون أن ندري!
واذا ابديت اعتذارك عن الخدمة الحقك بجملة: (ياخي لا تصير عجاز .. ولا تمنّ علينا)!