مشهد معاد
سبتمبر 2, 2006تدل مفردة (أجهز عليه) على الوقت الطويل غير المبرر الذي يستهلكه القاتل، أي قاتل، لإنهاء عمله. من غير الضروري أن تكون المفردة شريرة، يجهز أحياناً الجندي الشريف على عدوه في المعركة، ويجهز الأستاذ على بعض تلميذاته، ويجهز الفريق القوي، غير الشرير، على خصمه المتواضع في مباراة نظيفة.
من الممكن أن تدل العبارة أيضاً على العملية التي يعد فيها القاتل قتيله للموت، للموت الطويل النهائي (هل يوجد موت غير نهائي؟) و”يجهزه” فيها للرحلة الأخيرة، القرآن مثلاً يقول: ( فلما جهّزهم بجهازهم ) عندما جعلهم جاهزين للسفر. نحن نستعين بالقرآن على جودة كلامنا حتى فيما فيما يخص مفردة كئيبة تتعلق بالقتل!
ومن الممكن جداً أن تكون العبارة بلا قيمة. إذ يكون القاتل، مثلاً، لم يسمع بها في حياته، أو أن القتيل إذ يخبط في أنفاسه الأخيرة، تشكل له كلمة كهذه، لو اكتشفها أو تذكرها، نوعاً من السلوى أو الخلاص. لكنه لا يفعل. إنه لم يعرفها مطلقاً في حياته. أو أن الكلام تزاحم على اللحظة الأخيرة فأفقده هدوء القرار.
بالنسبة قتيلنا نحن، قتيل هذا اليوم، كانت فترة الإجهاز عليه طويلة حتى أننا سألناه مراراً عن رأيه في المفردة، وهل تناسب واقع الحال أم يقترح تغييرها إلى مفردة أخرى (مفردة القرآن مثلاً: التجهيز). لكنه لم يتكلم، فضل الاحتفاظ برأيه لنفسه. حتى رجوناه فقال: إنه ميت منذ زمن. جثة قديمة ومهلمة. وأن قتله (في هذا اليوم بالذات) مجرد مشهد معاد.



