أرشيف تصنيف 'سينما'

بيتر أوتول.. لازال الوقت مبكراً..!

فبراير 21, 2007

الممثل صاحب الدور الشهير في (لورنس العرب)، والذي نسيته وسائل الإعلام تدريجياً (بسبب المثلين الأصغر عمراً، المتزايد ظهورهم في السنوات الأخيرة) شاخ إلى الحد المرعب والمصيب بالاكتئاب، يقول عنه العدد الاخير من نيوزويك:

“تشعر بالصدمة عندما يدخل بيتر أوتول الغرفة. إنه يترنح، وعيناه الزرقاوان الثاقبتان دامعتان بسبب تقدمه في السن؛ فهو في الـ74 من العمر، وينتابك شعور بأن هبة ريح قوية قد تسقطه أرضاً.”

لكن الوقت لا زال مبكراً على هبة الريح هذه، رغم الأربع والسبعين عاماً والأمجاد القديمة، إلا أن بيتر أوتول موجود بإصرار في الساحة وعلى الشاشات والصحف. فيلمه الأخير (Venus) الذي بدأ عرضه أواخر العام الفائت، يستقبل بشكل طيب من النقاد والجمهور. لم أشاهده بعد، لكن حسب ما قرأت فإن قصة الفيلم تدور حول علاقة رجل مسن بفتاة شابة. من قصة تعود للكاتب والروائي البريطاني الباكستاني الأصل حنيف قريشي. أسلوب قريشي عميق وحاد ومخيف فيما يخص قصصاً وأسئلة من هذا النوع. ما بالكم إذا تحولت كتاباته إلى فيلم سينمائي مرشح للاوسكار، يقوم ببطولته، تحديداً، بيتر أوتول.

حسناً، ليس مجال “تزكية” للفيلم، لا أحب التزكيات عموماً، أحب أن أتكلم أكثر عن أوتول؛ فالرجل الذي تقول عنه النيوزويك إنه يحتاج لهبة ريح قوية فقط ليسقط. مثير للإعجاب حقاً عندما يظهر بين الجموع ليقول أنه لا زال يمتلك شيئاً ليقوله. ورغم أنه مرشح بقوة للاوسكار. إلا أنه غير مبال بشكل مثير للحسد. يقول رداً على مجاملة صحفي قال له إنه يظن أنه سيفوز بالأوسكار هذه المرة: “لقد سمعت هذا طوال خمسين عاماً”!

لكنه هذا الرجل لا يريد التعاطف أيضاً. (يوووه!) تمني الأوسكار له لا يجدي، والتعاطف الذي أبديته له وأنا أقرأ حواره وأبحث عن فيلمه أتضح أنه غير مرغوب فيه، ماذا يريد العم بيتر؟ يريد: “لا أريد أن أكون شخصاً فخرياً في أي شيء، ليمنحني أحد وظيفة وسأقوم بها بأقصى طاقاتي، وإن شعر الناس أنه يجب مكافأتي بالمال أو بميدالية فهذا رائع. لكني لا أريد الحصول على ساعة ذهبية عندما أتقاعد”.

حاد جداً هذا الرجل، مع ذلك لازلت أريد أن تذهب الأوسكار هذه المره له. ولا زلت أريد مشاهدة فيلمه بأسرع وقت. :)

من حواره مع النيوزويك:

هل لازال لديك أصدقاء مقربون على قيد الحياة؟

لقد توفوا جميعاً. بلى، لا يزال لدي واحد، دفنت أربعة منهم السنة الماضية. وهذا بالطبع أمر مزعج جداً.

ما المزعج؟ الذهاب لكل هذه المآتم؟

لا، أنا أحب الكتابة، ولنقل أنني انتهيت من كتابة فصل وأظن أنه ليس سيئاً، أذهب لأتصل برون ثم أتذكر بأن رون قد مات. يا ليتهم كانوا أكثر مراعاة لمشاعري ولم يموتوا.

(جميع الاقتسابات أعلاه من مجلة النيوزويك، 20فبراير2007، ص 43)

روابط:

(تحديث):

بناء على طلب محمد وبعض الأصدقاء.. الحوار كاملاً: (اضغط على الصورة للتكبير)

أرجو أن يكون واضح..

المعنى (الإرهابي) لـ .. أمسية قصصية!

مارس 4, 2006

لا أزال مصدوماً مما حدث يوم الخميس الماضي، لا أزال خائفاً أيضاً.
يوم الخميس الماضي، الثاني من مارس، كنت أقرأ قصصي في أمسية ثقافية أقيمت ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب. منذ البداية، كان الصفين الأولين مملوءين بمجموعة حضرت مبكراً، مجموعة من الرجال المتجهمين، يرتدون غالباً (البشوت) ومن غير الصعب تخمين أنهم جاؤوا لسبب آخر، غير الذي أقيمت من أجله الأمسية.
قدم الأمسية الدكتور حسن النعمي، وشارك فيها القاص والروائي عبده خال، والقاصة الدكتورة هناء حجازي، والقاصة هديل الحضيف، وأنا.
في البداية، أوضح مقدم الأمسية أنه لن يتيح الفرصة للمداخلات، نظراً لضيق وقتها. قرأت قصة بعنوان (أنتمي إلى الرمل) في حين كانت أوراق متوالية تصل إلى مقدم الأمسية وتطالبه بفتح باب المداخلات إيماناً بحرية الرأي (!!!)
عند القراءة، كان أصحاب الصفين الأولين يحدقان في بحدة وبتجهم، ويتلقفون الكلام الذي أقرأه حتى تخيلت أن كلامي لا يصل الصفوف المتبقية، يستهلكه الصفين الأولين كاملاً.
كانت أمسية جميلة، والحضور مشجع ومتفاعل ويصيب بالحماس والامتنان (الحضور في الصفوف الاخرى). استمتعت إلى قصص جميلة من المشاركين، الذين شكرتهم في البداية لأنهم أتاحوا لي فرصة المشاركة معهم.
اشتعلت القاعة عند إعلان انتهاء الأمسية دون السماح بمداخلات، قام أحد المتجهمين صائحاً: (لم نأت لسماع هذه الخرابيط، لقد جئنا لنتناقش) وقال آخر: (هذا مخالف للشرع، لن نسكت) و( لا تخافوا على المجتمع من الدعاة، خافوا عليه من هؤلاء!).
(خرابيط): كلمة سعودية تعني هراء، هرطقة، spam، أو أي شيء من هذا القبيل.
كان إلحاحهم شديداً. مع الوقت طلبوا مداخلة واحدة لـ (الشيخ)، والشيخ هذا رجل يجلس في المقدمة، أمامي مباشرة، يبتسم طول الوقت، ويسر بين فينة وأخرى بحديث إلى رجل بجانبه ضخم، يرتدي بشتاً أيضاً، يتجهم بإخلاص ويعقد حاجبيه دائماً. وكان يسجل شيئاً في أوراقه بين فينة وأخرى.
عند رفض أي شكل من أشكال المداخلات، لظروف الوقت. حاولوا الوصول إلى المنصة، حيث نجلس، لولا أن طوقنا صف من رجال الأمن متشابكي الأيدي، وطلب منا سرعة المغادرة حفاظاً على سلامتنا (!!)، وتم تهريبنا من باب خلفي مثل المحكومين بالإعدام!
سمعت عند (تهريبنا) صخباً وجلبة شديدين، كانت تجربة مفيدة وتعلمت منها الكثير. وطوال يومين، ظللت أستقبل اتصالات هاتفية تهنئني بخروجي سالماً من الأمسية المعركة.

    ـ شكراً للقائمين على المعرض الدولي للكتاب، قدموا لنا عطاء ثقافياً مميزاً. أرجو أن يصبح عادة سنوية.
    ـ شكراً للجنة الثقافية التي أعطتني فرصة المشاركة في فعاليات المعرض.
    ـ الإرهاب الفكري ومعرض الكتاب، من مدونة From This Side of The Window