أرشيف تصنيف 'عين'

..متأخرا!

سبتمبر 27, 2007

لا بأس من تبادل المواقع هنا، في المتسع الأخير من العمر، في السطر الأخير، حيث يحلو لك ختام قصتك بنكتة دارجة أو اقتباس ظريف، تبادل المقاعد هنا هو انتقامك الأخير من الحياة، وهو الأفضل بالتأكيد من استغلال اللحظة الأخيرة في النظر المطول إلى الخلف، حيث لن تجد شيئاً على الأرجح.

الصورة: رويترز

“يازغيّر ووسع الدني!”

يوليو 14, 2006

ثمة من خذل بيروت صباح الأمس، ليجيء يوم الخميس بهذا الشكل من الحمرة والأخبار السيئة. ثمة من خذل لبنان كلها، وثمة من خذل غزة، طوال شهر رمادي قد لا يمر بسهولة.

ثمة من خذل البلد الصغير المشابه لثمرة، وثمة من فرقع بإصبعة إشارة للبدء في إحراقه كما لوكان مجموعة من أغصان الأرز وورق الجرائد، وثمة من أحكم الحصار علية مثل طير الوروار طيب النوايا. فيما خرج السياح هربا متثاقلاً تحت الحراسة، ليكملوا إجازاتهم بعيدا عن الحريق.

ثمة أخبار سيئة كثيرة في قناة الجزيرة وفي مواقع الإنترنت. هناك قتلى وأطفال وسياسيون محتشدون تتبعهم الحرب. لم أفهم كثيراً من التحليلات السياسية. لكنني أفهم سوء الحرب البالغ في اللون الأسود المترب الذي كان عليه شعر الفتاة المنتشلة من بين الأنقاض، وفي دمعة الشيخ الجنوبي الذي يسير في مقدمة الجنازة. وفي خريطة لبنان الـ ( زغير ووسع الدني ) كما تقول فيروز. وقد وزعت عليها قناة الجزيرة رسوماً لشعل الحريق. كناية عن الأماكن الذي تضررت هذا اليوم.

أعرف أن الكلام سخيف في مواقف كهذه. لكنني أحاول أن أشرح حالة شخص بعيد عن لبنان، لم يزرها ولا يستطيع ذلك، شخص يشعر بالعار البالغ والأسف تجاه وطن جميل يحترق. هو يعتقد أن وطناً كهذا يجب ألا يحترق لمجرد كونه جميلاً. وأنه من خير الإنسانية البالغ أن تحتفظ بوطن جميل كهذا بعيداً عن قوانينها السياسية وتقسيماتها الإيديولوجية وكل غباءاتها الأخرى. يصادف أن شخصاً كهذا لا يحب مدينته، ولا يحب حياته كما يبدو. لذلك يتساءل لو كان بإمكانه حمل حياته في يده، إيداعها في مظروف مثلاً وإرسالها بالبريد السريع (هل يمكن استعمال البريد الاليكتروني لذلك؟) حيث يمكن أن تستفيد منها الطفلة ذات الشعر المترب، أو الشيخ في مقدمة الجنازة.

  • المشاهد ما زالت تتوالى على شاشة التّلفزيون. أكتم الصّوت. أتفرّج على بيروت مضاءة ليلاً. من غير صوت. مع بعض دمع. ما زالت تبدو جميلة. رغم كلّ شيءEve

ملاذ!

يناير 20, 2006

لم يعد ممكناً الوثوق بالماء على هذا النحو الخطر، مظلتكم الحجرية أيضاً مثابة بالوهن وقد تفترش الطريق في أي لحظة. العربات تنتظركم بطرق جديدة وأرصفة متعددة الجنسيات، ستمرون (أيضاً) بلافتات مختلفة الهيئات واللغات. هذا وقت الراحة الوحيد! لأنكم، بعد توقف المطر، ستفتقدون دفء النافذة المضيفة، ستنساكم مظلة الحجر الواهنة، ستنساكم الحياة!

(صورة مأخوذة في سبتمبر الماضي لرجلين هنديين يحتميان من أمطار غزيرة هطلت على نيودلهي ـ رويترز)

لماذا تركت الحصان وحيداً..؟ لكي يؤنس البيت!

يناير 15, 2006

إلى أين تأخذني يا أبي؟
إلى جهة الريح يا ولدي…

… وهما يخرجان من السهل، حيث
أقام جنود بونابرت تلاً لرصد
الظلال على سور عكا القديم ـ
يقول أب لابنه: لا تخف. لا
تخف من أزيز الرصاص! التصق
بالتراب لتنجو! سننجو ونعلوا على
جبل في الشمال، ونرجع حين
يعود الجنود إلى أهلهم في البعيد

ـ ومن يسكن البيت من بعدنا
يا أبي؟
ـ سيبقى على حاله مثلما كان
يا ولدي!

تحسس مفتاحه مثلما يتحسس
أعضاءه، واطمئن. وقال له
وهما يعبران سياجاً من الشوك:
يا ابني تذكّر! هنا صلب الإنجليز
أباك على شوك صبارة ليلتين،
ولم يعترف أبداً. سوف تكبر يا
ابني، وتروي لمن يرثون بنادقهم
سيرة الدم فوق الحديد…

ـ لماذا تركت الحصان وحيداً؟
ـ لكي يؤنس البيت، يا ولدي،
فالبيوت تموت إذا غاب سكانها…

تفتح الأبدية أبوابها من بعيد،
لسيارة الليل. تعوي ذئاب
البراري على قمر خائف. ويقول
أب لابنه: كن قوياً كجدّك!
واصعد معي تلة السنديان الأخيرة
يا ابني، تذكّر: هنا وقع الانكشاريّ
عن بغلة الحرب، فاصمد معي
لنعود

ـ متى يا أبي؟
ـ غداً. ربما بعد يومين يا ابني!

وكان غد طائش يمضغ الريح
خلفهما في ليالي الشتاء الطويلة
وكان جنود يهوشع بن نون يبنون
قلعتهم من حجارة بيتهما. وهما
يلهثان على درب (قانا): هنا
مر سيدنا ذات يوم. هنا
جعل الماء خمراً. وقال كلاماً
كثيراً عن الحب، يا ابني تذكّر
غداً. وتذكر قلاعاً صليبية
قضمتها حشائش نيسان بعد
رحيل الجنود…

وجدت الصورة في الصفحة الأخيرة من الكتاب السنوي الذي تصدره مجلة (National Geographic) لأفضل مائة صورة نشرتها المجلة في العام 2005. الصورة التي علقتها المجلة على صفحتها الأخيرة بعنوان عريض: (last shot) التقطها David Harvey لسقيفة ريفية في ترينيداد.

ملخّص

نوفمبر 16, 2005

 

 


هرمت، فردي نجوم الطفولة..
حتى أشارك
صغار العصافير درب الرجوع
لعش انتظارك!

كلمات الصورة لمحمود درويش، الصورة للاجيء فلسطيني مسن في عمّان! (رويترز)