أرشيف تصنيف 'كتابة'

Coco Chanel

نوفمبر 3, 2009

كل الروائح التي نكرهها، تصعد من الشارع، من المخلفات الكربونية التي تطرحها سيارات تويوتا، من تعب الرصيف، من ذكريات الناس وضيق صدورهم ومن عرق أعمدة الإنارة. مع ذلك، تصعد أيضاً رائحة سحرية لعطر أنثوي اسمه كوكو شانيل، تنبعث من معطف بني ترتديه فتاة مجهولة الاسم مشغولة بشؤونها الخاصة. بوسع العشاق والمحرومين والمستريحين في المقاهي الشعبية التقاط الرائحة السحرية كما تلتقط هواتفهم النقالة اشارات الاتصال الضعيفة في المناطق النائية. بوسعهم استخدام الرائحة في ذكرياتهم الخاصة أو توظيفها في صورة المرأة الغامضة الجميلة التي تنتشهلم من واقعهم المحروم. يحدث أحياناً ألا يلتقط هؤلاء شيئاً. لا شيء سوى المخلفات الكربونية التي تطرحها سيارات تويوتا وتعب الرصيف والناس وعرق أعمدة الإنارة. ذلك أن المعطف، عندما تخلعه الفتاة مجهولة الاسم وتعلقه على المشجب المعدني خلف باب غرفتها وتستريح. ينسى ببساطة رائحة كوكو شانيل التي تسكن خيوطه المتشابكة، ولا يبعث أي شيء!

Photo By: Edwin Lee

لم أكن موجوداً…

أبريل 1, 2007

أنا الذي أكلت صحن التبولة عن آخره، وأنا من علق لوحة “ممنوع التدخين” رغم أن الجميع لا يدخن، وصاحب فكرة التنكر بقبعات المهرجين، وتأخير وقت الحفلة إلى ما بعد الحادية عشر لكي يتمكن الجميع من الحضور، وفكرة لف الهدايا الثمينة بورق الجرائد والهدايا الأقل ثمناً بورق فاخر، أنا من رقص أولاً، واقترح أيضاً أغنية: A new day has come. وانتقد بحدة أداء المنتخب السعودي وشركة الاتصالات، أنا صاحب ما لا يقل عن ثلاث نكات سخيفة لم تضحك أحداً. أنا، بشهادة الجميع، صاحب الأشياء الغريبة والسخيفة والعادية التي حدثت خلال الأربع ساعات المسماة: حفل التخرج، لكنني، بالنسبة إليكِ على الأقل، لم أكن موجوداً!

مشهد معاد

سبتمبر 2, 2006

تدل مفردة (أجهز عليه) على الوقت الطويل غير المبرر الذي يستهلكه القاتل، أي قاتل، لإنهاء عمله. من غير الضروري أن تكون المفردة شريرة، يجهز أحياناً الجندي الشريف على عدوه في المعركة، ويجهز الأستاذ على بعض تلميذاته، ويجهز الفريق القوي، غير الشرير، على خصمه المتواضع في مباراة نظيفة.

من الممكن أن تدل العبارة أيضاً على العملية التي يعد فيها القاتل قتيله للموت، للموت الطويل النهائي (هل يوجد موت غير نهائي؟) و”يجهزه” فيها للرحلة الأخيرة، القرآن مثلاً يقول: ( فلما جهّزهم بجهازهم ) عندما جعلهم جاهزين للسفر. نحن نستعين بالقرآن على جودة كلامنا حتى فيما فيما يخص مفردة كئيبة تتعلق بالقتل!

ومن الممكن جداً أن تكون العبارة بلا قيمة. إذ يكون القاتل، مثلاً، لم يسمع بها في حياته، أو أن القتيل إذ يخبط في أنفاسه الأخيرة، تشكل له كلمة كهذه، لو اكتشفها أو تذكرها، نوعاً من السلوى أو الخلاص. لكنه لا يفعل. إنه لم يعرفها مطلقاً في حياته. أو أن الكلام تزاحم على اللحظة الأخيرة فأفقده هدوء القرار.

بالنسبة قتيلنا نحن، قتيل هذا اليوم، كانت فترة الإجهاز عليه طويلة حتى أننا سألناه مراراً عن رأيه في المفردة، وهل تناسب واقع الحال أم يقترح تغييرها إلى مفردة أخرى (مفردة القرآن مثلاً: التجهيز). لكنه لم يتكلم، فضل الاحتفاظ برأيه لنفسه. حتى رجوناه فقال: إنه ميت منذ زمن. جثة قديمة ومهلمة. وأن قتله (في هذا اليوم بالذات) مجرد مشهد معاد.

ثلث ساعة وأصل!

أغسطس 22, 2006

قلت لنفسي: ثلث ساعة وأصل، ومنذ عشرين عاماً، وأنا أقول لنفسي، في نفس الوقت تقريباً، في الساعة العاشرة بتوقيت طريق صحراوي موحش، ثلث ساعة وأصل. ودائماً كان الطريق الوحيد يخترع شيئاً غامضاً ليطول، ولأصل منهكاً بعد وقت طويل، إلى درجة أنني أنسى كل مرة، كل مرة منذ عشرين عاماً كئيبة، ما إذا كانت ثلث ساعة حقاً، أم طريق طويل ملء حيرة وظلاماً ولوحات إرشادية لا يستدل بها أحد.
قلت لنفسي: ثلث ساعة وأصل. وكانت الساعة كاملة في متناولي إلى درجة كان بإمكاني تقشيرها وتجزئتها وأكل بعضها ورمي أو تخزين الآخر. لولا أن اتصل بي صديقي وعاتب الهاتف المتنقل قائلاً أنني نسيت كعادتي إحضار كتابه، واتصلت أمي وطلبت قليلاً من زيت الزيتون، واتصل صديق آخر وطلب مني إحضار حاسبه المحمول من مركز الصيانة وإبقاءه لدي ريثما يعود (يعود من أين؟)، واتصلت أختي أروى وطلبت فستانها من محل الخياطة القريب. في كل مرة كانوا يقولون، إنها مجرد دقائق. وكانت دقائقهم تأكل ثلث ساعتي مثلما تفعل منذ عشرين عاماً.
عندما وصلت البيت كنت منهكاً. كانت سيارتي محملة بأشياء أكثر قيمة مني ومن العشرين عاماً التي قطعتها قطعاً متساوية من أثلاث الساعة وتركتها خلفي. الشارع مبلل من مطر متوقف. وأنا منهك وأريد حمل الأشياء مرة واحدة لأريح نفسي من العودة المتكررة.
رفعت يدي وعلقت عليها الفستان الملون وفي اليد الأخرى حملت حقيبة الجهاز المحمول وكيساً يحوي علبة من زيت الزيتون. أردت حمل أشيائي أنا، بقية أوراق المكتب والجريدة التي لم أقرأها بعد. تعثرت بطرف الفستان ووقعت عليه، وقع علي الجهاز المحمول وعلبة زيت الزيتون المكسورة، اختلطت الأشياء بمياه الشارع وألوان الفستان وبصوت بكائي الذي بدأت مباشرة في إطلاقه، كما لا يجب، وكما لا تستحق الأمور، كان صوت بكائي مزمجراً في جنبات الشارع والبيوت القريبة، الجار المار في هذه اللحظة استوقفه المشهد. وعندما رأى المزيج والفستان وبكائي، هدأني وقال: الأمر لا يستحق.
عندما رأيته يعود إلى بيته دون أن يحمل شيئاً، صحت فيه: أنت لا تعرف شيئاً أيها الغبي، كنت دائماً أحمل أكثر مما يجب!

السيد (ميم)… عندما يفكر..!

يناير 11, 2006

يشكر السيد ميم ربه كثيراً، لأنه لم يخلقه إشارة مرور..
سيكون مرهق مراقبة الناس بثلاثة أعين!