أرشيف تصنيف 'مختارات'

37 سؤالاً

مارس 15, 2007

(إلى صلتي الوحيدة مع الجانب الآخر من الحدود) الشاعر

قل لي. الناس سعداء، هناك في الجانب الآخر من الحدود؟
هل يجد الحب جواباً بنسبة عشرين أو اثنين وعشرين بالمائة، أم كما هنا الهواتف خرساء، قلوب قاحلة ليلة بعد أخرى
قلوب قاحلة في الغرفة الأخيرة للمتاهة؟
هل في مملكتكم، بين أراضيكم، مكان
يدعى غرين لاند أو غرينلانديا؟ وهل ظليلة وديانه؟
هل توجد محطات وقود لشركة شل؟
تقترب الفراشات من القواقع الصفراء؟ ولا حتى في الشتاء؟
ألم يوجد هناك جاسوس يدعى ثنيثاس؟

قل لي. الناس سعداء، هناك في الجانب الآخر من الحدود؟
ألا تحلمون بالسلطعون؟ ولا بأطفال عميان؟
ألا تستذكرون ذات مرة سائق الدراجة توم سمسون
وكيف اختنق في آوبيسكا؟
بماذا تخبروني عن صورة مايوهه
كرقعة شطرنج محطمه فوق الحصباء؟
في جانب الحدود الآخر، هل تحمي الورقة حبة الفاكهة؟
توجد فراولة؟
لديكم أسماك عميقة الشعور
قريبة من الشمس؟
أتفرقون بين كلمة ضوء وكلمة ظل؟
أولئك الذين في صعودهم القطار، يختفون
في شفافية المساء،
إلى متى تحتفظون بوهم انكم تستطيعون البقاء؟

لقد قيل لي أن لا قدر آخر للعصافير غير الريح
وأن البواخر لا تصل موانئها إلى الأبد.
عندما تتحدثون عن القدر، ماذا تعنون بالضبط؟
رواتب وظيفة ثابتة؟
لا بد أنه ذلك الذي يؤكل مع صلصة برتقال
ألا تصَلّون لقوافل الصحراء؟

هم كثر، أنتم كثر في الجانب الآخر من الحدود؟
وهؤلاء الناس الذين أراهم كل يوم في الشارع، هل يعيشون هناك؟

للشاعر الإسباني برناردو آتشاغا
ترجمة: عبد الهادي سعدون

لماذا تركت الحصان وحيداً..؟ لكي يؤنس البيت!

يناير 15, 2006

إلى أين تأخذني يا أبي؟
إلى جهة الريح يا ولدي…

… وهما يخرجان من السهل، حيث
أقام جنود بونابرت تلاً لرصد
الظلال على سور عكا القديم ـ
يقول أب لابنه: لا تخف. لا
تخف من أزيز الرصاص! التصق
بالتراب لتنجو! سننجو ونعلوا على
جبل في الشمال، ونرجع حين
يعود الجنود إلى أهلهم في البعيد

ـ ومن يسكن البيت من بعدنا
يا أبي؟
ـ سيبقى على حاله مثلما كان
يا ولدي!

تحسس مفتاحه مثلما يتحسس
أعضاءه، واطمئن. وقال له
وهما يعبران سياجاً من الشوك:
يا ابني تذكّر! هنا صلب الإنجليز
أباك على شوك صبارة ليلتين،
ولم يعترف أبداً. سوف تكبر يا
ابني، وتروي لمن يرثون بنادقهم
سيرة الدم فوق الحديد…

ـ لماذا تركت الحصان وحيداً؟
ـ لكي يؤنس البيت، يا ولدي،
فالبيوت تموت إذا غاب سكانها…

تفتح الأبدية أبوابها من بعيد،
لسيارة الليل. تعوي ذئاب
البراري على قمر خائف. ويقول
أب لابنه: كن قوياً كجدّك!
واصعد معي تلة السنديان الأخيرة
يا ابني، تذكّر: هنا وقع الانكشاريّ
عن بغلة الحرب، فاصمد معي
لنعود

ـ متى يا أبي؟
ـ غداً. ربما بعد يومين يا ابني!

وكان غد طائش يمضغ الريح
خلفهما في ليالي الشتاء الطويلة
وكان جنود يهوشع بن نون يبنون
قلعتهم من حجارة بيتهما. وهما
يلهثان على درب (قانا): هنا
مر سيدنا ذات يوم. هنا
جعل الماء خمراً. وقال كلاماً
كثيراً عن الحب، يا ابني تذكّر
غداً. وتذكر قلاعاً صليبية
قضمتها حشائش نيسان بعد
رحيل الجنود…

وجدت الصورة في الصفحة الأخيرة من الكتاب السنوي الذي تصدره مجلة (National Geographic) لأفضل مائة صورة نشرتها المجلة في العام 2005. الصورة التي علقتها المجلة على صفحتها الأخيرة بعنوان عريض: (last shot) التقطها David Harvey لسقيفة ريفية في ترينيداد.

“Happy new Year”

يناير 6, 2006

(…

يا صوتيَ الآتي إليَّ :

أقولُ، في الميلادِ كنتُ أسيرُ وحدي في الضواحي ؛

استوقَفَتْني، ثَمَّ، عابرةٌ

وقالت لي : غريبٌ أنتَ ؟

لا امرأةٌ، ولا ولَدٌ لديكَ … لتعرفَ الميلادَ عندهما …

فَكُنْ عندي

تكُنْ في بهجةِ الميلادِ

والأعيادِ …

كنْ عندي لتعرفَ أن مائدةَ الفقيرةِ خيرُ ما في الكونِ

كنْ عندي لتعرفَ أنّ ما يُدْعى الضياعَ هو السبيلُ

وأنّ نجماً ليس يطلُعُ من فراشي، مستحيلُ .

… )

من قصيدة للشاعر العراقي سعدي يوسف، بعنوان (في عيد الميلاد).
عن كيكا

آه يا من اخترتم طريقكم، إلى أي حد يفضل حالكم حالي؟

سبتمبر 1, 2005

بقلم: أورهان باموق*

الفتاة التي يحبها تزوجت شخصاً آخر وسرعان ما أنجبت منه طفلاً. ستقولون إن هذا موقف شائع وربما يماثله في الشيوع قيام العاشق الشاب الذي تخلت عنه حبيبته بكتابة كتاب يحكي عن “آلامه” يرسل غوته ذو الخمسة وعشرين عاماً الكتاب الذي عنونه بـ “آلام فرتر الشاب” إلى الزوجين الذين تزوجا حديثاً، مرفقاً برسالة. ثمة جملتان أكثر إثارة للاهتمام في هذه الرسالة التي يقول بنبرة متصنعة إنه “قبلها مئات المرات” والتي قرأتها في ترجمتها التركية التي قامت بها “ملاحة طوغار”: “ترى ماذا سأصبح؟ آه يا من اخترتم طريقكم، آه لو تعرفون كم أن حالكم أفضل من حالي..”‏
ترى هل كان غوته يفكر بهذه الطريقة حقاً؟ ماذا لو كانت هذه الكلمات هي من نوع تلك الجمل المتكلفة التي ترغم الرسائل المرء على كتابتها؟ هل يؤمن المرء بإخلاص ـ وهو في الخامسة والعشرين من عمره ـ بأن حال الناس الذين “اختاروا طريقهم” هي أفضل من حالهم؟ أم أنهم في حقيقة الأمر مستاؤون من حيرتهم؟ علينا أن لا نحمل على محمل الجد كثيراً شكوى غوته على الأقل، بالنظر إلى محافظته على تلك الحيرة حتى وهو في الثمانين. فخلال عمره المديد امتهن غوته كلاً من الشعر والقانون والسياسة والوظيفة الحكومية الكبيرة وعلم النبات وعلم الحيوان والفيزياء والنقد وإدارة المسرح والرسم. أي أنه باختصار يبدو كمن لم يختر طريقه بعد وهو في أواخر حياته. ولعل ذلك بسبب عدم تخليه عن شبابه. ذلك أن ما يتمتع بالجاذبية ليس اختيار طريق من بين الطرق، وإنما الوقوف في نقطة تتيح لنا اختيار جميع الطرق معاً.‏
في هذا الموقف كثيراً ما تعتقد بأن ثمة أشياء كثيرة جداً بوسعك أن تفعلها في حياتك. لم يكتب أحد تاريخاً للدولة العثمانية بغنى ودهاء، بوسعك إذن أن تكرس حياتك لهذا العمل. ثم قد يخطر في بالك هضم شكسبير بالكامل، لابد إذن من دراسة الإنكليزية في قسم اللغات! ثم الفرنسية أيضاً، كذلك الألمانية! لا، عليك أن ترسم! كرس حياتك إذن لإثبات إمكانية وجود مدرسة تركية في الرسم. اهضم النظريات والكتب ثم اعمل في النقد الأدبي. ترى كم عاماً يتطلب هضم النظرية؟ أليس من الأفضل بعد معرفة الجواب، أن تقتحم مجالات أكثر أهمية؟ هل يستحسن البدء بنقد الحركات السياسية، أم الانضمام إلى واحدة منها؟ في حالات كهذه فإن قراءة السير الذاتية هو الخيار الأفضل. وأنت تقرأ قصة حياة أنيشتاين وعرضاً مبسطاً لنظريته، فإنك تعتقد بأنه من الممكن أن تصبح فيزيائياً جيداً في المستقبل. الإخراج السينمائي عمل جيد أيضاً ينبغي الذهاب إلى باريس، ويمكن الذهاب إلى نيويورك. وقد يخطر في بالك الانخراط في عالم العشائر التركمانية المتنقلة. عليك أن تتجول الأناضول كله بلدة بلدة وتمنح هذا العمل عمرك بأسره، لتعد كتاب أسفار أكبر من ذاك الذي كتبه “أوليا جلبي”، لتثير دهشة القراء بعد ثلاث مئة عام. إذا أصبحت مهندساً، فسوف يريحك التفكير بأنك لا تضيع وقتك بالكلام الفارغ، وتنفع لعمل ما في كل وقت. وإذا شئت فبوسعك أن تكتب روايات بوليسية، هذا النوع الأدبي الذي يثير استغرابك أن أحداً لم يتنطح إلى كتابته بعد في تركيا. ولكن هل يصح أن يهب المرء حياته كاملة لكتابة الروايات البوليسية أو لكسب النقود أو أسئلة الفلسفة المجردة؟ إذا حدث واقتربت من تفاصيل حلم ما إلى درجة تحقيقه، فإن الخوف سينتابك ليدفعك إلى البدء مجدداً من نقطة الصفر مع حلم آخر.‏
هذا الإنسان الشاب ذو العقل المشوش، المستعد للتخلي عن كل شيء والذي في الوقت نفسه لا يتخلى عن أي شيء، هو الموضوع الأثير في الرواية الكلاسيكية. يركض أبطال ستاندال “النابليونيون” وراء حبيباتهم ووراء الارتقاء الاجتماعي. أما بطل غوته المدعو “ولهام ميستر” فهو ينتقل من مهنة إلى أخرى مثل مبدعه، في حين أن “فريديرك موروا” بطل فلوبير” يندفع بانفعال هنا وهناك. أما توماس مان آخر مقاربي تلك الشخصيات بواسطة قيم الرواية التقليدية فإنه يغرقهم في المسائل الفكرية. وحينما ننتهي من قراءة تلك الروايات السميكة من القرن التاسع عشر والمسماة بالروايات التربوية ـ التطويرية، فإن مرارة تترسب في أعماقنا.‏
الأبطال الشباب ينتهون إما إلى الهزيمة أو الفناء أو أنهم ـ وهذا هو الغالب ـ يهتدون إلى طريق وسط ويتصالحون مع محيطهم. وكأن صوت الكاتب البارع الذي يعرف جيداً قواعد الحياة والعالم، وينصحنا بمعارفه بطريقة أبوية، يخاطبنا قائلاً بنبرة سلطوية: “ثمة دائماً طريق وسط، جيداً كان أم رديئاً، سوفت تهتدون إليه، فتحدث تسوية بين أحلامكم وبين الحياة الواقعية، وتتصالحون. إنها الحياة ” ويتمادى البعض فيسمي هذه المصالحة “نضجاً”. إذا كنتم ما تزالون مصممين في ترددكم فإن هذا الكلام سيذكركم بنظرات أصدقائكم الذين احترفوا مهنة وتزوجوا، والتي تناديكم بأن تحذوا حذوهم، فتكتشفون بأنكم لا تريدون أن تنضجوا.‏
لكن ثمة كتّاب يمنحونك الأمل أيضاً. لا يصالح دستويفسكي أبطاله، بل يوحد تشوش أذهانهم بتشوش رواياته، ثم يترك العقدة من غير حل. ولعل ما يضفي الحيوية على رواياته هو التشوش الروحي والشكلي. لهذا السبب كان لـ روايات أخرى من رواياته عنوان روايته الأسوأ، عنيت بها “المراهق” أو بشي من التسامح ” المراهقون”. لعل دوستويفسكي مازال يخاطب صبانا حتى اليوم بسبب تخليه عن موقف الكاتب الأبوي المجرب الذي يعرف الحياة بصورة أفضل من القارئ. وبذلك نستطيع أن نلاحظ أن دوستويفسكي هو أحد أول الأبواب التي تتفتح على الرواية الحديثة. إننا نشعر بالقرب من أولئك الذين ينظرون إلى حيرتنا وترددنا باعتباريهما نمطاً للحياة، لا مرضاً عارضاً.‏
لكن التردد بصفته نمطاً للحياة، هل هو ترددُ حقيقي؟ ألا يمكن أن غير المختار شيء قد اختار؟ عندما يدرك المرء ذلك، فإنه يفهم أن عليه أن يأخذ حذره من شراك أخرى أيضاً فضلاً عن الاهتراء الجسدي والزمن: ترى هل بدأنا نشبه الناس الآخرين ممن يتعلقون بأمور أخرى غير مسألة تغيير أنفسهم وتغيير العالم؟ ترانا نستسلم من غير دراية ونصبح تدريجياً مثل أولئك الذين نستخف بهم ونسخر منهم؟ إن الرواية الحديثة تتفحص بصورة أفضل هذا الوعي الذي يعجز عن تحديد جريمته وبراءته الخاصتين بدقة، والذي يخاف آثامه سلفاً، وترينا العالم عبر نظارتيه المثيرتين للتشويش والمفعمتين بالحيوية، غير أنها لا تساعدنا قط في الوصول إلى نتيجة. حينما تقرأ تلك الروايات فإنك تعتقد أن كتابة الرواية هي نتيجة لهذا التردد. هذه الروايات سوف تشير بدورها إلى لا ـ حلول جديدة، فتلهي القارئ.‏
يرحل همنغواي إلى إفريقيا للصيد؛ ويشبه أبطال سكوت فيتسجيرالد الكاتب في إدمانهم على الكحول؛ في حين أن أبطال سارتر يتعبون عقولهم بالحزن والارتباط المبنيين على ترددهم. لعل الأمر الوحيد الذي استطاع الكاتب أن يتحدث عنه ببهجة وفرح ـ حتى لو كانا غير ملحوظين ـ إنما هو شبابه الخاص. لن نعثر قط في رواية القرن العشرين على بطل تولستوي المدعو “ليفين” ذاك الذي يتزوج وينجب أولاداً بهناء واطمئنان. ثمة على الدوام شقاء ينتظر أبطال الرواية الحديثة بعد الشباب الصاخب الذي عايشوه. ها هو “أرتيميو كروز” كارلوس فوينتيس يفعل ما فعله كثير من أقرانه فيتخلى عن أحلامه السياسية وينخرط في عالم العمل.‏
أما نحن أبناء البلاد المتخمة بالمشكلات السياسية الكبيرة، فإن ترددنا يتعمق بفعل عامل آخر. فقبل الانخراط في عمل من الأعمال ينبغي خلق الشروط التي من شأنها أن تتيح القيام بهذا العمل بصورة جيدة. فهل يمكن أن تكتب كتباً في بلاد لا يقرأ فيها أحد، وهل يمكن الاندفاع نحو دراسة الفيزياء في بلاد لا مخابر فيها، ولِمَ يصبح المرء مهندساً معمارياً إذا كان الناس لا يهتمون بنظام البيئة المحيطة بهم؟ علينا أولاً أن نغير البلد، فقط بهذه الطريقة يمكن لنا أن نمارس عملنا بصورة جيدة! في كثير من الأحيان نتمتع بتصميم سياسي قوي قوة ترددنا.‏
ولكن لا المجتمع يلقي بالاً إلى هذا التصميم ولا التاريخ. سندهش إزاء اللامبالاة العنيدة وغير المعقولة. أما إذا حاولتم أن تعلنوا عن استغرابكم بشيء من الضجيج، فإنهم سرعان ما يذكرونكم بأن شبابكم ما هو إلا وعكة صحية عارضة. لديهم مخططاتهم التي تستهدف إنقاذكم من مرض أحلامكم وخيالكم. لعله من الضروري إقامة ملعب رياضي في كل حارة؛ أو لعلكم تفوزون بالراحة والاستقرار إذا صوتُّم في الانتخابات. يقومون بتصنيف أحلامكم وحيرتكم حتى يدفعوا بكم إلى الخجل من أنفسكم. فأنتم سريعو التأثر، ولا ترون في أمور الحياة إلا الأبيض والأسود، وتطلقون أحكام قيمة بدلاً من أن تفهموا، وأنتم إطلاقيون! ثمة حل يتمثل في زيادة عبء الدروس عليكم حتى لا تجدوا وقتاً للتخيل، أنتم تتحدثون بهذا المنحى لأنكم ربما تعانون من بعض المشكلات وعندما تقولون بوجوب تغيير كل شيء تغييراً جذرياً، فإنهم يذكرونكم بمشكلاتكم الجنسية. فقد قاموا باستقصاءات ميدانية حول هذا الموضوع ونشروا احصائيات. يستخدمون فكرة أن الشباب هو أجمل مراحل الحياة، لتذكيركم بعرضية المرض. هذه الفكرة النمطية تعني بأنك ستدفع يوماً ثمن آثامك. ويجرب آخرون أن يجرحوا كبرياءكم بالقول مثلاً: “لماذا يتوجب علينا الإصغاء إلى كلام شخص متردد لم يصبح شيئاً بعد؟ فضلاً عن أننا تخيلنا في زمن مضى الأحلام نفسها. وما أدرانا بأنكم لن تغيروا أفكاركم حين تنضمون إلينا وتصبحون في مثل عمرنا؟” أنتم محاطون من كل جهة بأمثلة مخيفة ومخجلة تؤكد صحة ما يذهبون إليه. يدعونكم إلى الانضمام إليهم حتى تروا الحقائق وتختبروا مواهبكم وأحلامكم الطموحة، ولسان حالهم يقول لكم: “كن مثلنا، لترى بنفسك.”‏
ليس من السهل أن تتجاهلوا تلك النداءات، فضلا عن أن الزمن يمر: فكم بوسع المرء أن يتحمل بعد، دون أن يختار طريقاً بين الطرق؟ من المحتمل أن تتعبكم أحلامكم، كما أنه من المحتمل أن تؤمنوا بأنكم ستنجزون عملكم بصورة أفضل مما يفعلون. هل ثمة طريقة تنضمون بها إليهم من غير أن تتخلوا عن أحلامكم؟ هذا هو ما تفكرون به. ولعلكم بدأتم تقتنعون بأنكم لن تصبحوا كل شيء معاً؛ أو لعل حبيبتكم قد تزوجت واحداً منهم وأنجبت أولاداً. ولكن هل يريد المرء حقاً أن يتماثل إلى هذا الحد مع الآخرين ممن “اختاروا طريقهم”؟‏

* روائي تركي
* ترجمة: بكر صدقي