مارس 15, 2007

(إلى صلتي الوحيدة مع الجانب الآخر من الحدود) الشاعر
قل لي. الناس سعداء، هناك في الجانب الآخر من الحدود؟
هل يجد الحب جواباً بنسبة عشرين أو اثنين وعشرين بالمائة، أم كما هنا الهواتف خرساء، قلوب قاحلة ليلة بعد أخرى
قلوب قاحلة في الغرفة الأخيرة للمتاهة؟
هل في مملكتكم، بين أراضيكم، مكان
يدعى غرين لاند أو غرينلانديا؟ وهل ظليلة وديانه؟
هل توجد محطات وقود لشركة شل؟
تقترب الفراشات من القواقع الصفراء؟ ولا حتى في الشتاء؟
ألم يوجد هناك جاسوس يدعى ثنيثاس؟
قل لي. الناس سعداء، هناك في الجانب الآخر من الحدود؟
ألا تحلمون بالسلطعون؟ ولا بأطفال عميان؟
ألا تستذكرون ذات مرة سائق الدراجة توم سمسون
وكيف اختنق في آوبيسكا؟
بماذا تخبروني عن صورة مايوهه
كرقعة شطرنج محطمه فوق الحصباء؟
في جانب الحدود الآخر، هل تحمي الورقة حبة الفاكهة؟
توجد فراولة؟
لديكم أسماك عميقة الشعور
قريبة من الشمس؟
أتفرقون بين كلمة ضوء وكلمة ظل؟
أولئك الذين في صعودهم القطار، يختفون
في شفافية المساء،
إلى متى تحتفظون بوهم انكم تستطيعون البقاء؟
لقد قيل لي أن لا قدر آخر للعصافير غير الريح
وأن البواخر لا تصل موانئها إلى الأبد.
عندما تتحدثون عن القدر، ماذا تعنون بالضبط؟
رواتب وظيفة ثابتة؟
لا بد أنه ذلك الذي يؤكل مع صلصة برتقال
ألا تصَلّون لقوافل الصحراء؟
هم كثر، أنتم كثر في الجانب الآخر من الحدود؟
وهؤلاء الناس الذين أراهم كل يوم في الشارع، هل يعيشون هناك؟
للشاعر الإسباني برناردو آتشاغا
ترجمة: عبد الهادي سعدون
مصنف في: مختارات | | تعليق واحد »
فبراير 21, 2007

الممثل صاحب الدور الشهير في (لورنس العرب)، والذي نسيته وسائل الإعلام تدريجياً (بسبب المثلين الأصغر عمراً، المتزايد ظهورهم في السنوات الأخيرة) شاخ إلى الحد المرعب والمصيب بالاكتئاب، يقول عنه العدد الاخير من نيوزويك:
“تشعر بالصدمة عندما يدخل بيتر أوتول الغرفة. إنه يترنح، وعيناه الزرقاوان الثاقبتان دامعتان بسبب تقدمه في السن؛ فهو في الـ74 من العمر، وينتابك شعور بأن هبة ريح قوية قد تسقطه أرضاً.”
لكن الوقت لا زال مبكراً على هبة الريح هذه، رغم الأربع والسبعين عاماً والأمجاد القديمة، إلا أن بيتر أوتول موجود بإصرار في الساحة وعلى الشاشات والصحف. فيلمه الأخير (Venus) الذي بدأ عرضه أواخر العام الفائت، يستقبل بشكل طيب من النقاد والجمهور. لم أشاهده بعد، لكن حسب ما قرأت فإن قصة الفيلم تدور حول علاقة رجل مسن بفتاة شابة. من قصة تعود للكاتب والروائي البريطاني الباكستاني الأصل حنيف قريشي. أسلوب قريشي عميق وحاد ومخيف فيما يخص قصصاً وأسئلة من هذا النوع. ما بالكم إذا تحولت كتاباته إلى فيلم سينمائي مرشح للاوسكار، يقوم ببطولته، تحديداً، بيتر أوتول.

حسناً، ليس مجال “تزكية” للفيلم، لا أحب التزكيات عموماً، أحب أن أتكلم أكثر عن أوتول؛ فالرجل الذي تقول عنه النيوزويك إنه يحتاج لهبة ريح قوية فقط ليسقط. مثير للإعجاب حقاً عندما يظهر بين الجموع ليقول أنه لا زال يمتلك شيئاً ليقوله. ورغم أنه مرشح بقوة للاوسكار. إلا أنه غير مبال بشكل مثير للحسد. يقول رداً على مجاملة صحفي قال له إنه يظن أنه سيفوز بالأوسكار هذه المرة: “لقد سمعت هذا طوال خمسين عاماً”!
لكنه هذا الرجل لا يريد التعاطف أيضاً. (يوووه!) تمني الأوسكار له لا يجدي، والتعاطف الذي أبديته له وأنا أقرأ حواره وأبحث عن فيلمه أتضح أنه غير مرغوب فيه، ماذا يريد العم بيتر؟ يريد: “لا أريد أن أكون شخصاً فخرياً في أي شيء، ليمنحني أحد وظيفة وسأقوم بها بأقصى طاقاتي، وإن شعر الناس أنه يجب مكافأتي بالمال أو بميدالية فهذا رائع. لكني لا أريد الحصول على ساعة ذهبية عندما أتقاعد”.
حاد جداً هذا الرجل، مع ذلك لازلت أريد أن تذهب الأوسكار هذه المره له. ولا زلت أريد مشاهدة فيلمه بأسرع وقت.
من حواره مع النيوزويك:
هل لازال لديك أصدقاء مقربون على قيد الحياة؟
لقد توفوا جميعاً. بلى، لا يزال لدي واحد، دفنت أربعة منهم السنة الماضية. وهذا بالطبع أمر مزعج جداً.
ما المزعج؟ الذهاب لكل هذه المآتم؟
لا، أنا أحب الكتابة، ولنقل أنني انتهيت من كتابة فصل وأظن أنه ليس سيئاً، أذهب لأتصل برون ثم أتذكر بأن رون قد مات. يا ليتهم كانوا أكثر مراعاة لمشاعري ولم يموتوا.
(جميع الاقتسابات أعلاه من مجلة النيوزويك، 20فبراير2007، ص 43)
روابط:
(تحديث):

بناء على طلب محمد وبعض الأصدقاء.. الحوار كاملاً: (اضغط على الصورة للتكبير)
أرجو أن يكون واضح..
مصنف في: سينما | | التعليقات: 10 »
فبراير 17, 2007

لم أكن موجوداً…
اليوم فقط عدت، كنت بعيداً عن الفضاء طوال الفترة التي مضت. كنت على الأرض. خارج الوقت تماماً. مثل الرجل الهندي الماثل في الصورة أعلاه، الذي درب نفسه طوال حياته على النوم متعلقاً بغصن شجرة.
المشكلة انني لم أتعلق بأي شجرة. تعلقت فقط بموقع إليكتروني (لا أعرف من الذي أقنعني بكونه فكرة صائبة!). ولما انقطت بي سبل الدخول إلى شبكة الإنترنت. شعرت بنوع حديث وعصري من الغربة، هل جربتم هذا الشعور قبلاً؟ وهل دام الشعور معكم ست شهور قصيرة. مرت مثل نهاية أسبوع واحدة طويلة. رغم أن الآخرين يقولون أن أشياء هائلة حدثت لهم في هذه الفترة.
المهم. أنني لم أكن موجوداً. واليوم فقط عدت. مسحت الغبار ونظفت الكراسي وغيرت النافذة. وجدت عدداً من الرسائل ومشكلة تقنية كبيرة سببت عدم عمل صفحة المراسلة بالشكل المطلوب. فقدت بعض الرسائل بسبب هذه المشكلة. فيما تمكنت من استعادة بعضها. غير أن ما تمكنت من استعادته كان قديماً ومخجلاً بشكل لا يمكن مواجهته …
شكراً فقط لكل من تواصل معي، وراسلني، وسأل، وغضب مني خلال الفترة القصيرة التي كنت فيها بعيداً. الآن أنا موجود، وأنتظر 
مصنف في: حكي | | التعليقات: 13 »
سبتمبر 2, 2006
تدل مفردة (أجهز عليه) على الوقت الطويل غير المبرر الذي يستهلكه القاتل، أي قاتل، لإنهاء عمله. من غير الضروري أن تكون المفردة شريرة، يجهز أحياناً الجندي الشريف على عدوه في المعركة، ويجهز الأستاذ على بعض تلميذاته، ويجهز الفريق القوي، غير الشرير، على خصمه المتواضع في مباراة نظيفة.
من الممكن أن تدل العبارة أيضاً على العملية التي يعد فيها القاتل قتيله للموت، للموت الطويل النهائي (هل يوجد موت غير نهائي؟) و”يجهزه” فيها للرحلة الأخيرة، القرآن مثلاً يقول: ( فلما جهّزهم بجهازهم ) عندما جعلهم جاهزين للسفر. نحن نستعين بالقرآن على جودة كلامنا حتى فيما فيما يخص مفردة كئيبة تتعلق بالقتل!
ومن الممكن جداً أن تكون العبارة بلا قيمة. إذ يكون القاتل، مثلاً، لم يسمع بها في حياته، أو أن القتيل إذ يخبط في أنفاسه الأخيرة، تشكل له كلمة كهذه، لو اكتشفها أو تذكرها، نوعاً من السلوى أو الخلاص. لكنه لا يفعل. إنه لم يعرفها مطلقاً في حياته. أو أن الكلام تزاحم على اللحظة الأخيرة فأفقده هدوء القرار.
بالنسبة قتيلنا نحن، قتيل هذا اليوم، كانت فترة الإجهاز عليه طويلة حتى أننا سألناه مراراً عن رأيه في المفردة، وهل تناسب واقع الحال أم يقترح تغييرها إلى مفردة أخرى (مفردة القرآن مثلاً: التجهيز). لكنه لم يتكلم، فضل الاحتفاظ برأيه لنفسه. حتى رجوناه فقال: إنه ميت منذ زمن. جثة قديمة ومهلمة. وأن قتله (في هذا اليوم بالذات) مجرد مشهد معاد.
مصنف في: كتابة | | التعليقات: 16 »
فيما يشبه الإهداء، أخبرني أحد الأصدقاء القائمين على منتدى جسد الثقافة أنه تم تخصيص نافذة لموقعي في المنتدى. وسألني ألم: تلاحظ ازدياداًهائلاً في عدد الزيارات؟
كنت بعيداً عن المنتدى، لذلك لم أربط بين الارتفاع الواضح في عدد زوار موقعي وزيادة نسبة التصفح وبين أي دعاية “مجانية” من أي نوع. كنت بحاجة إلى دفعة قوية في هذا الوقت بالذات..
شكراً دائماً جسد الثقافة.. داااائماً.
مصنف في: حكي | | التعليقات: 3 »